مقالات صحفية

ماذا يريد الحوثي من عفاش؟!
02/12/2017 1:45:29
أحمد صالح ناصر

رغم ان عفاش مهَّد الطريق للحوثيين للوصول الى صنعاء. والسيطرة التامة على شمالها ، مع تواجده في كل مكان فيها. وقدم لهم مختلف انواع الدعم.ثم دفع بهم الى تعز وعدن ، وسلّم لهم كل شيئ. فماذا يريدون منه الآن؟!

لن نفهم سلوك الحوثيين بزعامة من يسمونه قائد الثورة عبدالملك الحوثي ؛ حتى نرجع قليلا الى السيناريو الذي طبقه قائد الثورة الاولى. امامه ومثله الاعلى روح الله علي خامنئي في ايران. لأنهم في الواقع يجسدون نفس السلوك الايراني ويكررون نفس التجربة ، ويقلدونهم في كل شي بدء بالشعار وانتهاء بمختلف الهياكل الادارية والعسكرية وعلى رأسها اللجنة الثورية وقائد الثورة ومختلف مضامين التعبئة القتالية.

استعان الخميني بتيار اليسار المتغلغل في سلطة الملك محمد رضا بهلوي ملك وحاكم ايران والذين كانوا مسيطرين على النقابات والاتحادات ولهم حضور شعبي طاغي.
ومن شهر سبتمبر 1978 برز خامنئي المقيم في فرنساء من خلال خطاباته وتوجيهاته الثورية وفي نفس الوقت طمّن اليسار الى ان رجال الدين لا يسعون الى السلطة وانما يساعدون الشعب للتخلص من الاستبداد والتبعية وتحرير ارادته وقراره وتوالى السيناريو ولم يدخل الشهر الرابع يناير1979 حتى كان الملك قد غادر البلاد ليصلها خامنئي ويعلن عن تشكيل اللجان الثورية والمشرفين ويقنع شركاءه الاوسع شعبية وحضورا بحل كل اجهزة الدولة واعتقال قادتها السياسيين والعسكريين والامنيين ومحاكمتهم صوريا ثم اعدامهم حتى خلا الجو ؛ الا من اللجان الثورية الذي اطلق عليه لاحقا الحرس الثوري بعد ان سيطر على كل شي بما فيه القضاء.

حل البرلمان وجمع كل السلطات والمؤسسات الامنية والعسكرية والقضائية في يد اللجنة الثورية العلياء تحت اشرافه وشكل حكومة بالشراكة مع اليسار واجروا اول انتخابات رئاسية تنافسية في منتصف 1979 وفاز فيها المرشح المدعوم من اليسار الحسن بني صدر الهمداني الذي ترجع اصوله الى قبيلة همدان اليمنية ولكن الرئيس المنتخب وجد نفسه محاصرا بلجان الثورة وقائدها الخامنئي ولا يستطيع ان يوقف سلسلة الاعدامات التي بلغت بحلول نوفمبر1979 اكثر من 582 من قيادات الدولة والمجتمع وطالت بعض من ساندوا الثورة من ضمنهم عدد من الوزراء السابقين والمشاركين في الحكومة كممثلين لحلفائه اليساريين ومن المنتمين للأقليات العرقية والاثنية.

لما رأى الخميني انه قد استكمل سيطرته على الاجهزة الامنية والعسكرية والقضائية وبنى جهاز موازي من خلال اللجان الثورية "الحرس الثوري" استفز العراق واعلن البدء بتصدير ثورته للجيران ودخل في حرب ليغلف المحاكمات والاعدامات بتهمة التعاون مع العدوان او التساهل معه او تأييده لتزيد وتيرة الإعدامات، مما أسفر عن إعدام ما لا يقل عن 906 من قيادات الدولة والمجتمع بين يناير 1981 ويونيو 1981 عبر محاكمات صورية وعاجلة حتى شملت التهم ادانة رئيس الجمهورية المنتخب نفسه للتخلص منه بعد قصقصة كل اجنحته والتفرد بالحكم واعلان النظام الاثنا عشري الفارسي رسميا الا ان الرئيس عقب ادانته هرب متنكرا الى تركياء ثم اوروباء .

بعد إدانة الرئيس أبو الحسن بني صدر في 20 يونيو 1981 (30 خرداد 1360)، بُذلت جهود متضافرة لتصفية أنصار الرئيس الذين تحولوا للمعارضة وإعدامهم، وخاصة اليساريين منهم. لتصبح إراقة الدماء أكثر سوءًا. ووفقًا لمنظمة العفو الدولية فقد بلغت الاعدامات نهاية 1981 حوالي 2946 من المسؤلين والعلماء ووجاهات المجتمع الذين يشكوا في عدم ولائهم للنظام الطائفي الاثناعشري الفارسي.

لا شك ان المؤتمر العفاشي لم يقدم للحوثيين ما قدمه اليسار للخميني. حيث اسقطوا نظام الشاه ولم يأت الخميني من باريس الا بعد ان ارغموا رأس النظام على الرحيل ولكن ذلك لم يشفع لهم. ولم يجلب لهم ذرة رحمة في قلب قائد الثورة روح الله علي الخميني.

وفي اليمن سعى الحوثي الى اعادة انتاج النموذج الخامنئي. وبعد ادخاله صنعاء بتعاون عفاش ودعمه ؛ كشف عن تشكيله اللجنة الثورية وفروعها المختلفة للسيطرة على الدولة ثم اعلن حل مجلس النواب الذي يسيطر عفاش عبر حزبه على اكثر من 70% من اعضائه ومحاولة توحيد الاداه السياسية والادارية للدولة بالمجلس الثوري ولم يستكمل السيطرة على الجنوب حتى باغتته عاصفة الحسم ويخرج خصومه خارج دائرة سيطرته ويشنون حربا لتحرير العاصمة والمحافظات التي تحت قبضته قبل ان يتمكن منهم.

القى قائد الحوثيين اكثر من خطاب يعلن فيها تدشين مرحلة تفعيل القضاء لمحاكمة من اسماهم المتعاونين مع العدوان. وقبلها ما اسموها وثيقة العار القبلي لتصفية من يشك بمعارضته ولكنه في كلتا الحالتين عجز عن التنفيذ.
و من اجل معالجة العجز عمل المجلس السياسي الاعلى وشكل حكومة بالشراكة مع مجموعة عفاش ليحصل على دعمه في هيكلة الاجهزة الرسمية التي في العاصمة لتقوم بدور المشرعن لادانة وتصفية من يريد وهو يعلم ان كل معارضية قد نزحوا واصبحوا ينازلوه في الميدان عكس خصوم الخامنئي الذين انتظروا للمشانق.
ولم يتبقى في الواقع الا حلفاءه الذي كان يريد ادانتهم باسم القضاء وتطبيق النموذج الايراني كما فعل امامه الخميني.

استمر عفاش في عرقلة خطة الحوثي ليحافظ على آخر اوراقه في محاولة لتأخير مصيره ونهايته الدموية ظنا منه ان الحوثي سيبقى محتاج لدعمه السياسي للابد ناسيا ان الامام عبدالملك كما هو امامه الخميني في ايران لا يقبل بالقسمة على اثنين.

لما وجد الحوثي ان الوقت قد طال وهو يريد ان يستفرد بكل شي ويطبق نموذج امامه الخميني في المناهج والتشريعات والسلوك الاداري والامني ولو الجزء الذي يسيطر عليه من البلاد بدأ يفكر في تصفية حليفه عفاش من خلال ما اسماه الحوثي تفعيل اجهزة الدولة والاخير يسابقه في السعي لايجاد حل سياسي يضمن عدم وصول رقبته للمشنقة .

ولما بلغ السباق ذروته حاول الحوثيون القبض عليه بنفس التهمة التي وجهها الخميني الى الحسن بني صدر آخر حلفاء ثورته وهي تهمة "التواطؤ مع العدوان".

فهل سيفلت عفاش كما افلت الحسن بني صدر ام سيقضي عليه الحوثي ولو قبل التمكن من تسخير القضاء له بشكل تام وادانته بغطاء قضائي لشرعنة قتله وقتل معاونية وفي كل الاحوال فإن السلوك الحوثي الذي يستمده من الثورة الخامنئية لن يرعى اي جميل لعفاش.
بقلم رئيس التحرير/أحمد صالح ناصر.
 

التعليقات
أضف تعليق