مقالات صحفية

بين المؤتمر والحشد الشيعي
20/08/2019 22:42:29
احمد صالح العطعطي
العطعطي

في عام 2005 شاهدت جلسة للبرلمان العراقي، وتكلم فيها أحد الأعضاء ويبدو أنه سني بكلام مؤثر ومركّز عن الفضائع والمجازر الرهيبة التي تقوم بها المليشيات الشيعية المسلحة المدعومة من الأمريكان وإيران في حق سكان العراق المسلمين الذين يسمونهم سنة، وذكر أشكالا موحشة من الإرهاب المليشاوي الشيعي وطالب المجلس باتخاذ موقف تجاه تلك المجازر والعمل على ايقافها حفاظا على الوحدة الوطنية والنسيج المجتمعي.... الخ. فقام أحد الأعضاء من جماعة السيستاني وأغلق الموضوع بكلمتين فقط قائلا (هذا كلامٌ طااائفي!!!)...

وكأن الشكوى الطبيعية من ذلك العضو تجاه ذبح مئات الآلاف من الأبرياء هي الجريمة الطائفية، وليست المذابح المروعة التي تحصل كل يوم في عموم محافظات العراق..
وللأسف هيئة رئاسة المجلس أقفلت الموضوع باعتباره طائفيا...

فتركوا المجازر الطائفية تستمر واعتبروا أي شكوى أو انين أو توجع أو مطالبه بالتوقف؛ فعلا طائفيا يجب مواجهته.

تذكرت هذا وانا أشاهد التعصب الحزبي لبعض المؤتمريين، وكيف سلّموا الوطن ونظامه الجمهوري وكل مكتسباته لمليشيا الإمامة التابعة لإيران بدافع الانتقام الحزبي من الإصلاح، وإذا نصحتهم أو لمتهم على ما فعلوه قالوا هذا كلام حزبي..

يشنون حرب حزبية شعواء ولايكاد يخلوا يوم من اجتماعات ومؤتمرات ولقاءات حزبية ومنشورات وتقارير.... للنيل من الوطنيين والابطال الذي أمسكوا براية الجمهورية أن تسقط حينما تداعى أغلب القيادات المؤتمرية العفاشية على تسليمها للكهنوت الإمامي المدعوم من إيران، فإذا قلت لهم تعالوا إلى كلمة سواء على أساس أن الوطن للجميع، وهو مسؤلية الجميع، وتوقفوا عن المكر والكيد الحزبي، واجعلوا حزبكم الوطن، وأقلعوا عن أفعالكم الشنيعة التي ارتكبتموها في حق الشعب..
قالوا (هذا كلام حزبي، هذا تعصب حزبي! )

اذا نصحتهم فانت حزبي! ...
إذا توجعت من كيدهم ومكرهم وتآمرهم فأنت حزبي! ...
إذا قلت لهم عيب فأنت حزبي! ...

سَمَّموا الهواء والماء والأرض والسماء والحجر والبشر بالعصببة الحزبية المقيته فإذا قلت لهم يكفي قالوا أنت حزبي! ..

تبرهن لهم وطنيتك وصدقك وإخلاصك فتتشرد وتجرح وتموت حفاظا على الوطن ونظامه الجمهوري فيقولوا هذا لأنك حزبي! ...

لا بد تكون دوشان لهم وتتحزب معهم وإلا فأنت حزبي! ..
ابقى عبد وموت عبد وتخلى عن كل أشكال الآدمية ومعاني الرجولة، وحقائق التدين، والا فأنت إصلاحي حزبي! ..

يمارسون أبشع وأقذر أشكال العصبية الحزبية فلا يتركون قداسة لوطن ولا عقيدة ولا هوية ولا شي من الثوابت أمام عصبيتهم الحزبية ثم يرمونك أنت الذي تمقت التعصب الحزبي بأنك حزبي!!!

أي قوم هؤلاء

التعليقات
أضف تعليق