حقوق وحريات

عمران حصاد العلقم
07/10/2020 21:29:11
مبروك المسمري


بالرغم من أن الانقلاب الذي أقدمت عليه مليشيات الحوثي أواخر العام 2014 قد أجهز على حياة اليمنيين وأحالها إلى جحيم إلا أن محافظة عمران دفعت الثمن الباهظ نتيجة لوقوعها منذ وقت مبكر في مواجهة مباشرة مع مليشيات الحوثي, وتصديها للمشروع السلالي العنصري وتوجيه ضربات موجعة أعاقت تقدمه..
منذ ستة أعوام وأبناء عمران يتجرعون ألوان العناء, حيث مارست المليشيات الانقلابية بحقهم أعمالا إجرامية ووحشية, وباشرت منذ دخولها مديريات حوث ودنان وخيوان في العام 2013 في تنفيذ أبشع أساليب الانتقام من أبنائها ومصادرة حقهم في الحياة حيث اجتاحت المدن والقرى وقصفتها بشتى أنواع الأسلحة, وأطبقت الحصار الخانق على عاصمتها, واستولت بالقوة على الممتلكات الخاصة والعامة وصولا إلى إسقاط المحافظة بشكل كلي وتنفيذ عمليات إعدام بحق العشرات من أبنائها: مدنيين وعسكريين, كان أبرزهم العميد حميد القشيبي قائد اللواء 310 الذي رفض الاستسلام وظل متمسكا بقسمه العسكري حتى أخر لحظة من حياته..

ووفقا لإحصائيات منظمات حقوقية وتقارير لمعنيين بحقوق الإنسان أوضحت أن الانتهاكات الحوثية في محافظة عمران خلال الأعوام 2016 2017 و2018 و2019 تنوعت بين *جرائم بحق الطفولة*, و *جرائم طالت الأشخاص*, و *جرائم ضد الحقوق والحريات*, فضلا عن عدد من الجرائم والانتهاكات.

في مجال الطفولة تشير الإحصائيات إلى أن الجرائم الموثقة التي ارتكبتها مليشيات الحوثي خلال الأربعة الأعوام الأخيرة بحق الطفولة وصلت إلى ما يقارب من 1265جريمة،
توزعت ما بين 295حالة قتل و451 حالة تجنيد, فيما وصل عدد حالات الانتهاكات الأخرى من تهديد وترهيب وملاحقات ومضايقات إلى 519 جريمة.
وفيما يتعلق بالجرائم الموثقة التي ارتكبتها مليشيات الحوثي بحق الأشخاص خلال الأعوام من بين 2016 وحتى 2019 فقد بلغت 1,469 جريمة اعتداء حيث مارست
المليشيات الانقلابية أبشع الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين من قادات الرأي والصحفيين والسياسيين وغيرهم.
وبحسب التقارير الحقوقية والإنسانية فقد توزعت تلك الجرائم والانتهاكات بين 97حالة قتل طالت أشخاصا عُزل, فيما بلغت جرائم الاختطاف 1,175 جريمة حيث يقبعون حاليا في مراكز وأقبية المليشيات الانقلابية, ويعانون من ظروف صحية متردية في ظل الانتهاكات المستمرة بحقهم.
فيما ذكرت التقارير أن 197 حالة اعتداء توزعت بين التهديد والملاحقات وجرائم الإساءة وسوء المعاملة بحق المختطفين والناشطين.
واستمرارا لمسلسل جرائم مليشيات الحوثي التي ترتكبها بشكل يومي, وتمارس إرهابها بدءا بتفجير منازل الخصوم والمنشآت العامة والخاصة وصولاً إلى الاقتحامات التي تستهدف منازل المواطنين وإرهاب ساكنيها وترويع الأطفال والنساء, والتعدي على حريات الآخرين ومصادرة حقوقهم فقد كشفت التقارير الحقوقية عن 1,045 حالة انتهاك طالت الحقوق والحريات من بينها 120 حالة اقتحام منازل مدنيين وإرهابهم, وتنفيذ 61 عملية اقتحام دور العبادة وترديد شعارات طائفية وعنصرية, وفرض خطباء يتبعون الجماعة تحت تهديد السلاح.

فيما وثقت التقارير 21 حالة نهب ومصادرة لمساعدات إغاثية وفرض ما يقارب من 44 مشرفا حوثيا في عدد من المؤسسات العامة والخاصة, حيث تمنحهم جماعة الحوثي صلاحيات واسعة, على حساب حريات المواطنين وحقوقهم وكرامتهم.
فيما تؤكد التقارير الحقوقية أن 799 حالة انتهاك توزعت بين تهديد الناشطين والحقوقيين وملاحقتهم وممارسة تعسفات طالت موظفي الدولة ومصادرة أجورهم فضلا عن فرض جبايات ورسوم باهظة.

وإضافة إلى ما خلفه الانقلاب الحوثي من تقويض الدولة, وتغييب دور النظام والقانون وما لحق ذلك من دمار بالممتلكات الخاصة والعامة, فقد أظهرت تقارير منظمات حقوقية أن 213 جريمة انتهاك طالت سلطات الدولة تمثلت في 82 حالة انتهاك وتحكم في حركة المواطنين وفرض نقاط تفتيش, وارتكاب 51 حالة إقصاء وتسريح موظفي الدولة من عدد من مؤسساتها ,إضافة إلى تنفيذ 80عملية اقتحام وسيطرة بقوة السلاح على عدد من مرافق الدولة ومنشآت حكومية وتحويلها إلى ثكنات عسكرية ومخازن للسلاح ومراكز حجز وتوقيف.
وفي ظل القبضة الحديدية التي تمارسها جماعة الحوثي، فقد شهدت محافظة عمران خلال الأعوام الأربعة الأخيرة من عمر الانقلاب جرائم إنسانية حيث وثقت التقارير 79 حالة انتهاك توزعت بين حالتين اثنتين من جرائم الاغتصاب بحق طفلين وممارسة 33 حالة تقطع وحرمان المواطنين من حقهم في التنقل, وارتكاب حالتي مداهمة لأعراس وتنفيذ حملات اعتقال تعسفية طالت عددا من الفنانين.
ورصدت تقارير لمنظمات حقوقية 5 عمليات مداهمة استهدفت منظمات وجمعيات وكليات ومعاهد تعليمية خاصة, فضلا عن توثيق 15 حالة مداهمة لمصليات واعتقال خطباء والإقدام على ارتكاب 22 عملية تهديد وترهيب طالت رواد المساجد والمؤدين لصلاة التراويح في تعد واضح وانتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف.

*أرقام مخيفة* خلفها الحوثيون وسجلتها جرائمهم بحق أبناء محافظة عمران تتزامن مع أوضاع متردية في مختلف الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
وهي خلاصة موجزة تقدم صورة مصغرة عن محافظة عمران التي ترزح تحت هيمنة المليشيات الحوثية، وما لم يتم استعادة الدولة وطي صفحة الانقلاب الحوثي فإن الأرقام مرشحة للارتفاع والباب مفتوح لمزيد من الأرقام وأشكال الجرائم وألوان الانتهاكات.

التعليقات
أضف تعليق